"وسُؤل (يعني أبا سليمان المنطقي أستاذه) مرة عن الطرب على الغناء والضرب وما أشبههما. فكان من الجواب : قيل لسقراط فيما ترجمه أبو عثمان الدمشقي. لم طرب إنسان على الغناء والضرب ؟ فقال : لأن نفسه مشغولة بتدبير الزمان من داخل ومن خارج ، وبهذا الشغل هي محجوبة عن خاص مالَها فإذا سمعت الغناء انكشف عنها بعضُ ذلك الحجاب ، فَحَنت إلى خاص ما لها من المثالات الشريفة والسعادات الروحانية من بعد ذلك العالم ، لأن ذلك وطنها بالحق فأما هذا العالم فإنها غريبة فيه ، والإنسان تابع لنفسه ، وليست النفس تابعة للإنسان ، لأنّ الإنسان بالنفس إنسان ، وليست النفس نفسا بالإنسان، فإذا طربت النفس - أعنى حنّت ولحظت الرُّوح الذى لها - تحركت وخفت فأرتاحت واهتزت . ولهذا يطرح الإنسان ثوبه عنه ، وربما مزقه كأنه يريد أن ينسل من إهابه ، الذى لصق به ، أو يفلت من حصاره الذى حبس فيه ، ويهرول إلى حبيبه الذى قد تجلى له و برز إليه. “
التوحيدي
ها نحن ننطلق
في هذه الأيام أيام الانتظار الطويلة والممتدة بين تصميم بوردة ما واختبارها لاحقا، حيث نرسل بالتصميم الى مصنع في أقصى العالم الاخر لينقل ذلك التصميم من مسوداته النهائية إلى شئ ملموس محدد الملامح لا محض خطوط على سوفتوير ما بمثابة مولود تجسه اليد وتقلبه وتنظر من ثم بعدَ تأثيثه في أداءه وموافقته لما يرجى منه وما جعل له في الاساس، في هذه الفترة البينية تتراكم عادة الأعمال الورقية التي لا تستلتزم كبير تركيز أو تدقيق.
حينها تتاح الفرصة للتسكع السماعي في دروب و ازقة كل ما يخطر بالبال من ألوان المسموعات المختلفة، اتناول سماعاتي والقي اليها بنفسي في انتظار المفاجأت غير المتوقعة، اديرها واترك للمصادفات ان تقودني او بالادق تفضيلات الرفاق من المستمعين الآخرين إلى ما يبهرني دوما بجماله المستتر والذي لم أكن اعلم عنه شيئا.
تهاديا على طريق التغني والتأمل!
اتحمس للغاية خصوصا وقد نمت لدي مؤخرا عادة لطيفة من قطع طريق طويل بين الخضرة والحقول الممتدة حيث أخلو لنفسي ويخلو طريقي من كل سالكيه فأجد في نفسي الجرأة التي لطالما افتقدتها على الغناء، لم اعجب يوما بصوتي وفتوره وما فيه من ضعف وخفوت يلقي عليه ظلالا من الوهن.
كنت اتحسس منه ولا احبه لاسيما إذا تقدر لي سماعه عبر تسجيل ما لكني على هذا الطريق رحت أتعرف عليه من جديد، أتناول تلك الأغاني التي أحبها أو التي تعرفت عليها مؤخرا وانفعل بها فأرفع صوتي بالغناء محاولا تجويده والتفنن فيه وتخف مع كل نغمة حدة ضيقي بصوتي، لا لم احبه ولكني تصالحت معه إلى حد ما وانشرح صدري للتلفظ بالكلمات وتذوقها على لساني بصوت واضح ومقاطع مرنمة مميزة (ألاحظ ببطء أن التغني يعين على فهم الأغاني بشكل أفضل والتركيز في كلماتها، تتكشف الكلمات عن تفاصيل وظلال ومعان لم اتنبه لها من قبل وكأن تلك الدرجة الزائدة من الاهتمام والتفاعل تمنح المرء قدرة أكبر على فهم الأشياء والتغلغل فيها والتسلل من وراء الحجب المفروضة).
ومن هنا صارت تفتنني تلك الجلسات التي يخلو فيها المغنون والعازفون لصحبتهم المؤنسة فتند عنهم الأغاني كأجمل وارق ما تكون لاسيما اذا كانت الصحبة ممن يحسن السماع ويقدره، أغرق في خيالات تمثل لي حضورها ومشاركة الحضور استمتاعهم وصيحاتهم والغناء مع صاحب العزف في ظلال من الأنس والألفة.
ادع من ثم للساوند كلاود أن يقرر لي ما اسمع (يزعجني بين الحين والآخر باعلاناته السخيفة ويحثني على دعم الفنانين الذين احب الاستماع لهم، ابتسم في سري فلا اعلم لهم دعما يمكنني تقديمه سوى الدعاء ولاسيما انهم جميعا من المراحيم) بعد ان أحدد له على الاقل البداية التي ينطلق منها، تتفاوت اختياراته ويتفاوت انتباهي والتفاتي له وفقا لذلك حتى تخترقني الكلمات فأبهت لها او تسمرني الموسيقا فأصغي لها بكل روحي حينها أعلم أن السهم قد اصاب موضعه من قلبي واوقن اني اكتسبت صديقا جديدا او تجدد عهدي بصديق قديم وأني على موعد مع غنوة جديدة على الطريق.
للصداقات طرقها ايضا
تكثف ذلك جميعه في الفترة الأخيرة مع اقبالي على بعض الأغاني الخليجية بعد ترشيح لطيف لأشياء منها وبالاخص لطلال مداح وابو أصيل ابو بكر سالم، تعرفت على طلال مداح قديما من خلال صديقي الأثير ورفيق دروبي الطويلة والتائهة في الحياة كما في المدن وشوارعها، منحه لحنه القديم لاغنيته الجميلة منك يا هاجر دائي فأولعت بها من طلال كما لم اولع بها من صاحبي! وهذا أمر نادر، ادت فيروز له مثلا يا جارة الوادي وعرفتها منها أولا في صغري ثم لم البث حتى سمعتها بصوته فلم أعد لها الا للذكرى!
رحت اصغي لطلال يعيد احياء الأغنية من جديد وينشؤها في نفسي انشاء رحت ابحث على اثره على عملهما معا وسرعان ما وجدت ماذا اقول وقد همت فيك، حملت الاغنيتين كما العادة في تلك الأزمنة القديمة ورحت اعيد السماع لهما مرارا وتكرارا في ضمن قوائم المسموعات التي كان المرء يصنعها لنفسه قبل أن تتولى ذلك التطبيقات الحديثة، لم ابحث عما وراء ذلك واكتفيت بهما لمدة طالت سنوات حتى تعثرت به يغني تعلق قلبي طفلة عربية (القصيدة السخيفة المنسوبة لامرئ القيس وكنت ابغضها) في نهاية فيديو لفليم يا غليم فتوقفت عندها وشغفتني رغم كل شئ.
لكن من هنا ولسنوات طوال للغاية لم اعدُ تلك الاغنيات الثلاث في معرفتي بطلال (باستثناء جلسته مع عبد الوهاب وغنائهما معا قطعة غريبة تدعى شفته يا لوحي فوق السطوح يا سيدي أو شئ من هذا القبيل!) حتى مؤخرا. (إعادة سماع ماذا أقول أو منك يا هاجر دائي بعد ما يزيد على العقد تجربة مثيرة، إطلالة على عالم تغيرت كل ملامحه ولم يبق منه شئ سوى بعض الذكريات السماعية وبعض العادات التي لا تموت والندامى القدام)
كنت منهمكا في عملي، اعدل ملفا ما أو انهي ايميلا أو ادون ملاحظات على تقرير انجزه احدهم حتى سمعت ابو اصيل يغني "اسعد زمان الحب من وعدك الين القاك.. وباقي الأيام تمضي في جحيم جفاك" لامست اوتارا لدي فأنا سريع الاستسلام للكلمات الرقيقة حتى لو لم ترق لها الموسقا المصاحبة، يكفي فقط الا تكون منفرة، ان تحظى بالحد الأدنى من الملائمة الذي يفرش الطريق للكلمات كي تتسلل للنفس،" نسيت حتى الود اللي بيننا جاري.. نسيت يا غدار" اه.. يا روحي على اللطف.. طربت نفسي واعتدل مزاجي بعد كدر الورقيات التي لا تنتهي.
انفتح الطريق حينئذ واذا بي اقف على باب مغارة ملأى يالكنوز التي لم أكن أعرف عنها شيئا، عادة ما تمتزج احزاني بافراحي حين اعثر او يدلني احد على مثل هذه الاشياء الرقيقة، افرح بها وبما فيها من جدة وجمال ومفاجاة واحزن لغيابها عني وجهلي بها زمنا طويلا من قبل لكن هاهنا خلصت الفرحة من كل ما يشوبها، دهب.. ياقوت.. مرجان.. احمدك يارب
رحت استمع وانبهر أشد الانبهار بجمال الكلمات ورقتها ولطافة لغتها وكذلك باللهجة التي وافقت ولعي باللهجات وحبي لها في كل ما تعلمته او صادفته من لغات، يكمن جمال تلك الاغنيات كذلك في ثرائها الموسيقي، ائتلاف الالات العربية معا في مزيج مميز ومثير وجديد، يصبح الأمر برمته لدي كمثل الرسو على جغرافية موسيقية بكر لم تطأها قدمي من قبل (ما فات لا يُحسب على كل حال) أمضي بخطو متئد في هذه الجغرافية الساحرة، اتحسس تضاريسها بحذر حينا (لا تدري الروح من اي حالق قد ترمي بنفسها) واندفع أحيانا خالعا عذاري مسترسلا مع الشجو والألحان، مفضيا مع كل خطوة لأرض جديدة وأفق لم تدركه العين.
سحرتنا الكلمات… والبسمات كذلك!
أقول فتنتني الكلمات ورقتها وبراعة التعابير وفرادتها، بص معايا على الامثلة التالية ورقتها، مثلا القطعة التالية من اغنية الونة لمحمد عبده، لا أريد التوقف عند المجازات او التصاوير لكن لتذوقها بحد ذاته سحر ووقع على النفس لا يمكنني وصفه ولاسيما مع نقرات العود الشجية، تكاد تقطع شرايينك مما فيها من شجن يستبد بك ويكاد يغلبك على نفسك
(اونّ ورياح الليالي تونّي
و البرد في جوفٍ كما الغار خاوي
ما كنّ لي عقلٍ ولا قلب كنّي
جذعٍ وقف في وجه الأيام ذاوي
وبي عبرةٍ محبوسةٍ تمتحنّي
في عيني وْحلقي و صدي شكاوي
وبي من قديم الوقت جرحٍ مكنّي
وبي من جديد أيام وقتي مكاوي)
امضي في طريقي عائدا من عملي ليلا، انتهز خلو الازقة فأصيح معه ما كن لي عقل ولا قلب كني جذع وقف في وجه الأيام ذاوي
احس بالكلمات تخترق عظامي، ترتعش لها نفسي وينتفض لها قلبي، لا افتعل ذلك ولا اتكلفه ولا ابالغ في وصفه، فقط تخيل معي إن تسير في الليل الداجي والدرب خال الا من نور خافت متسلل من بين الاشجار التي برح بها الخريف فناثر عنها اغلب اوراقها فانطرحت مخشخشة تحت وطاة كل خطوة، صفراء مهلهلة تراكمت على مر الأيام، إنه الخريف وهبوط ليله السريع الشامل للعالم كله
وبي عبرة محبوسة تمتحني!
ماذا يفعل المرء ازاء المخاوف التي تنمو على الأيام والأحزان المكدسة في ساعات عجز الإرادة والوهن وفقدان الأقدام غايتها، كيف يدفع ذلك كله وهو انما يبدو كجذع خاو في وجه الأيام والليالي
كيف دفاع المرء احداثها فردا وأقران الليالي ثنى
يقفز خاطري لسبب ما إلى كلمات الأغنية الأخرى (ما علينا يا حبيبي) لأبي أصيل ويخطر لي أن وحده الحب هو ما لعله يمكن المرء من مدافعة ذلك ومغالبته، معه يشعر المرء بالرسو والأمان (رسينا يا شواطي الشوق رسينا) والأهم من ذلك ان (والأماني فوق)، ذلك الوعد بالكشف عن وجوه الحياة غير المألوفة (نناجي الليل والنجمة ونور الفجر والنسمة) الحياة السحرية التي لا يملك مفاتيحها سوى الحب وبدونه يون المرء في جوف الليالي ما كن له عقل ولا قلب، تعمر حياته ويجد الدفء والري، لا يصبح ككهف في جوفه البرد لا ينتهي، بل يمضي مركب الهوى في مهاب الريح غير آبه (ما تهزك ريح يا مركب هوانا) يقتحم الحياة جريئا وينتزع منها ما يريد مراغما ولا يبالي لانه ببساطة في ظلال من نحب (فما علينا يا حبيبي.. ما علينا.. من كلام الناس). احب ذلك الأخذ والرد ما بين الأغاني واجد فيه متعة مبهجة.
(يعجبني في الأغنية (الونة) كذلك النفس الوجودي، أعني الانتباه لأحزان المرء ومخاوفه وقلقه في العالم المضطرب الذي يحيا فيه خارج إطار مجرد وصف الحب والمشاعر المرتبطة به، أغان تلامس الشعور بالوحدة والقلق والجزع والحيرة و الصداقات المرهقة والمنكسرة والثابتة على مر الزمن والمسافات التي اخُتصرت والتي انبثقت من حيث لا نعرف ، احس أحيانا بافتقاد تلك الأنواع من الغناء، أعني يمكن بلاشك تحوير بعض معاني الأغاني الأخرى أو إعادة تأويلها بحيث تلائم هذه المعاني لكنه فيما أظن غير كاف لكن لذلك حديث آخر.)
او اسمع مثلا لاغنية طلال القصصية احرجتني (كنت اتصورها في البداية من الإحراج ثم شعرت بالحماقة والاحراج حقا حين تبين لي لاحقا انه من الاحراق) والأغنية كلها غاية الجمال والرقة وعزفه كذلك على العود كالعادة في مرتقى لا يُبلغ من السلاسة التي تعنو لها النفس كما لو كان اورفيوس الذي تجثو عند قدميه الكائنات اطمئنانا لعزفه، يقول
و الأمل بالخوف فــي قلبـي انجرح
لا أستطيع التعبير عن جمال وصفه، فقط اكتفي بترديده والتلذذ به رافعا عقيرتي غير مبال ( قوله كذلك خايف عليها من الكدر، خايف تلاع، شوف فعل تلاع.. هذه اللغة البينية لا هي فصحى تامة ولا هي عامية.. شئ بين بين أجمل من الاثنين واكثر حيوية) في الأغنية ايضا ذلك الاستعمال المميز للفظ الله مكررا للتعجب وهذا شئ فاتن فاتن كالاغنية الأخرى مرت ولا حتى تلفتت
(الله.. الله.. وش كتر حبيتها!
الله… الله.. دمعتي اخفيتها!)
(الله يا مبدل الأحوال
كيف…الهوى من قلبها زال!)
ولست أدري هل ذلك معتاد عند اخواننا هناك ام هي مصادفة ام ماذا ولكن مع كل الله الله في الاغنيتين كنت ابلغ غاية الطرب وانفعل أشد الانفعال في غنائي وتأثري وتردادي، احببتها حبا جما للحقيقة.
كذلك مثلا هذا التعبير الرائع لاباس يالقلب الشجاع اردده لنفسي كلما ضاق صدري أو اخفق شئ كنت أحاوله او فر من بين يدي ما كنت ارجوه، تقول الأغنية في الاصل لا باس يالقلب الشجاع ضاع الامل! اضحك واعلم أن محاولاتي لمواساة نفسي راحت عبثا! الله يسامحك يا سي طلال منحتنا اللاباس بيد واخذت الامل بالاخرى وضاع القلب الشجاع فيما بين ذلك!
احب كذلك قوله
"مشيت انا وهمي العتيد
قبل التعب مايهدني سمعت صوت يشدني
ناي ناي في صوتها ناي
ناي ناي في صوتها ناي
غنی وجرحني الشجن دقات قلبي وقفن
وخطاي وخطاي قالت وش الوقت؟"
احب تحديدا قوله جرحني الشجن، الشجن كنصل مرهف يخط في النفس ويجرحها كما الخوف كذلك.
بوابات الروح!
كل ما فات شئ والأغنية التالية شئ آخر، سمعتها اليوم في منتصفه والجو خارج مكتبي الذي خلوت فيه الى نفسي على غير العادة مع اوراقي ،اشد شئ تقلبا كالمحموم الذي لا يهدأ أو كأنه كرة لا تني تتدحرج و لا تستقر، مطرة متلاحقة ثم شمس تطل من بين السحب لبرهة تغمرنا بحرارتها اللذيذة فتمسح كل كآبة قد تركتها المطرة والخريف في النفوس ثم تفوتنا وترحل تاركة في الروح حنينا غامضا لشئ مفقود وحزن ضبابي والريح تعنف ببقية الاوراق المتهافتة على الغصون!
ومع ذلك كله يعتمل في النفس رولر كوستر من المشاعر المضطربة، سمعتها على حين غفلة، انطلق عزف العود شجيا مع التوسل الضارع يختلج به الصوت معتصرا..
..قصري بعد المسافة..
سمعته.. فتهاوى كل ما كان يمسكني ويشد بعضي إلى بعض، عادة ما احتاج وقتا بعد عودتي من مصر عقب كل سفرة، فترة اعرافية الطابع لا أعرف فيها أين أنا أو ماذا افعل فأحتاج وقتا حتى أجد مراسي القديمة واقر كل شئ في موضعه، هذه فترة الحنين الغامض والهشاشة الملازمة، فترة يمكن فيها لاهون شئ أن يخترق الروح مفتتا اياها..
اقول سمعتها من حينها ولم أكد اتوقف عن سماعها ولست أدري متى اتوقف.. لكني ثمل بها بكلماتها بالعود الشجي بالصوت العميق المرهق
قصري بعد المسافة ... لا تطول
وارحمي قلب يعذبه الحنين
تعرف عيوني عيونك وش تقول
اصدق الاقوال ... مصدره العيون
وما تبينه... من عيوني ... بس قولي وش تبين
كل غالي تطلبينه ... في موازيني يهون
ادري انك تستحين .. واعرف انك تخجليين
وما فتنّي غير هذا!
(فيما يلي دليلي المختصر في هذه الجغرافيا الموسيقية الجديدة علي، سميته هكذا لحبي لاشعار الشريف الرضي المسماة بالحجازيات *)
https://on.soundcloud.com/iQKKQEfzDKo9QH6sTj
*ومنها
أقول وقد جاز الرفاق بذي النقا ودون المطايا مربخ وزرود
أتطلب يا قلبي العراق من الحمى! ليهنك من مرمى عليك بعيد
وإن حديث النفس بالشيء دونه رمال النقا من عالج لشديد
تلفتّ حتى لم يبن من بلادكم دخان ولا من نارهن وقود
وإن التفات القلب من بعد طرفه طوالَ الليالي نحوكم ليزيد
ولما تدانى البين قال لي الهوى رويدًا وقال القلب أين تريد
ولو قال لي الغادون ما أنت مشته غداة جزعنا الرمل قلت أعود
أأصبر والوعساء بيني وبينكم وأعلام خبت.. إنني لجليد







