تأملات حول دير الجماجم
عن اللقاحية العربية والفرار إلى التاريخ والحياة المضنية في زمن غزة ٢
(الصورة لمشهد أثر بنفسي للغاية، لمجاهد من نخبة القسام صريعا ملقى على الطريق، لما رأيت الصورة أول مرة رأيت فيها كل الهزائم الملحمية للثورات والحركات المقاومة ملخصة موجزة، جسد المقاتل مسربلا بسلاحه البسيط مطروحا ممددا دون أن تمتد إليه يد لنصرته او لتعضده، تحاوطه أشباح الهزيمة والخذلان ولولا مركزية التصوير في زماننا لكان مصيره إلى النسيان والخفاء الشبيه بالعدم في الدنيا.
الجانب الآخر الذي لفت انتباهي في الصورة هو مكنة الموتوسيكل البسيطة من ماركة حلاوة وظني - لعدم خبرتي الكبيرة بالموتوسكلات - أنها ماركة صينية مشهورة للغاية في مصر وهذا يعني وصوله للمقاومة من مصر قبل الطوفان مع تخزينه واعداده للانطلاق على ظهره في اليوم الموعود.
رأيت فيه بدون مبالغة بعضا منا كمصريين تسرب للمشاركة الخافتة المتوارية في الطوفان ومد اليد لمقاومتنا لكنه وكما يبدو في النهاية في الصورة مطروح مهدر بلا فائدة كمصير دعمنا الهزيل وعجزنا البادي، كما رأيت فيه ذلك التوظيف البارع للتكنولوجيا المتقادمة، موتوسيكل حلاوة إزاء الميركافا، مقلاع داود إزاء عنفوان جالوت وسطوته الهائلة، انحياز التكنولوجيا البسيطة والقديمة للضعفاء والفقراء والمحصورين وامكاناتها الهائلة كذلك رغم قدمها وتهافتها إزاء الموجات الأحدث.
جمال الصورة الأسيان ينبع من كل ذلك ومن كون هزال الإمكانات المتاحة لم يمنع من الإعداد والخروج، وكذلك من الإحساس المتسرب على الأقل لي منها بتلاحم امتنا ومصيرنا المشترك وامتزاج حيواتنا رغم كل القيود ورغم كل الحدود المصطنعة القائمة.
ورغم تكلل ثورة ابن الأشعث وخروج القراء والفقهاء بالهزيمة المذلة فان السلطة الغاشمة سرعان ما تهاوت لاحقا وباد اثرها، وكذلك إن شاء الله يكون الطوفان ثقبا في جدار الظلم والطغيان الرهيب)
ورأى طلحة بن مصرف رجلا يضحك! فقال له: أما إنك تضحك ضحك من لم يشهد الجماجم!
“يوم دير الجماجم وما يوم دير الجماجم ! بها كانت المعارك والملاحم ، بضرب يزيل الهام عن مقيله ، ويذهل الخليل عن خليله”
الحجاج
فرار إلى التاريخ
يفر المرء في هذه الأيام الثقيلة ،في بعض فراره من وطأة الأيام والحوادث، إلى التاريخ محملا بالكثير من الأسئلة المرهقة حول طبائع الحوادث وتقلباتها وسننها المضمرة، لا يعد التاريخ بإجابات مطمئنة في كثير من الأحيان وثم دوما القلق من تباين الأحوال والظروف والخشية من مزالق التوهم والقراءة بأثر رجعي والاسترسال مع الأوهام غير المستبصرة لكنه مع ذلك برأيي يبسط بين يدي الإنسان منا أحوال الماضين وتفاعلهم مع حوادث دهرهم وتصاريفها وأدنى ما في ذلك السلوى والعزاء ونجاة المرء ولو قليلا من سطوة الحاضر وقسوته.
لا يعني ذلك بطبيعة الحال العكوف على أخبار الانتصارات وأيام الله التي كتب فيها لأوليائه وللمستضعفين في الأرض العلو والقصاص ممن علا وتجبر ولكن العزاء أيضا، وخصوصا لنا نحن أبناء زمن اللافعل والعجز المستفيض ، في محاولة استيعاب كيف حاول الماضون الفكاك من سطوة الواقع المفروض عليهم، كيف حاولوا التغيير وما قاسوا في سبيل ذلك وكيف كانت عاقبة سعيهم وآثاره عليهم من بعد.
من هنا كان افتناني أول الأمر بحديث هادي العلوي عما سماه “اللقاحية العربية” ذلك المفهوم المستمد من تأبي قريش في الجاهلية على أن يُفرض عليها ملك يستبد بهم فصاح صائحهم من على ظهر الكعبة “إن قريشا لقاح لا تُملك”. هذا الإباء المبهر الذي سيمتحن فيما بعد وطوال مدة الدولة الأموية حتى تخضد شوكة العرب وتكسر حدتهم ويلينوا على الملوك وينسوا قول قائلهم القديم
وفي كل أسواق العراق إتاوةٌ وفي كل ما باع امرؤٌ مكس درهم
ألا تستحي منا ملوك وتتقي محارمنا، لا يبوِ الدم، بالدم
نعاطي الملوك السلم ما قصدت بنا وليس علينا قتلها بمحرم
وكائن أرينا الموت، من ذي تحيةٍ إذا ما ازدرانا، أو أصر لمأثم
الذي سيتخنث فيما بعد على لسان بشار إلى
وكنا إذا الجبار صعر خده مشينا إليه بالسيوف نعاتبه!
في إشارة لطيفة إلى التفاوت الهائل بين ما يعد به الشعر وما يمكن في الواقع وإن كان زمان بشار زمان لفظ ذلك العنفوان العربي أنفاسه الأخيرة.
لقاح لا تُملك
هذه اللقاحية العربية وجدت امتحانها الأقسى على مد الدولة الأموية ذلك أنها اصطدمت اصطداما هائلا مروعا بنشأة الإمبراطورية العربية وملكها العضوض.
كان الأمر كما قالوا كقراع جبلي حديد، تتلاحق موجات العنفوان العربي من ثم هائلة في عصيانها وامتناعها على الخضوع، يشرق من بين تلك الموجات لحظات كمثل خروج الحسين رضي الله عنه أو فورة أهل المدينة من بعده أو حركة التوابين أو المختار الثقفي من بعده وما تخللها من ثورة على الأوضاع الطبقية التي جعلت السلطة الجديدة تكرسها وتفرضها أو حركات الخروج ومنها خروج شبيب او اعتصام مطرف بن المغيرة بن شعبة بالجبال.
حتى نصل إلى ذروة تلك الموجات برأيي وهي خروج ابن الاشعث ووقعتها الملحمية وقعة دير الجماجم بكل ما يعنيه الاسم من ثقل وظلال موحية تكاد تروي بذاتها ما حدث، ثم خروج زيد بن علي وما تلاه من بعد ذلك حتى انتهينا إلى ثورة الطالبيين منتهية الى انقراض دولة بني أمية.
بحر تتكسر أمواجه
يمثل خروج بن الأشعث برأيي ذروة اللقاحية العربية وعنفوانها لما اجتمع لخروجه من اتفاقات خلت منها الموجات التي سبقته، ليس الخارج هنا بعيدا من السلطة القائمة ولا هو خارج عليها بالأساس ولا هو كذلك مجرد عامل للدولة على ثغر من ثغورها لكنه أحد رجالها الذين شاركوا من قبل في توطيدها بالخلاص من الزبيرين فيما مضى، ثم لما عم الناس حينها من شعور قاس أن السلطة لا تباليهم بل ترمي بهم حطب نيران الحروب على الثغور مجمرين
(وجمركم تجمير فرعون الجنود، فإنه بلغني أنه أول من جمر البعوث، ولن تعاينوا الأحبة فيما أرى أو يموت أكثركم)
لا حقوق لهم من رؤية أهل أو ولد فإن هلكوا ارسل سواهم وإن انتصروا أكلت السلطة الأرض وخراجها وخيراتها
(احمل عبدك على الفرس، فإن هلك هلك، وإن نجا فلك)
ثم ان العلماء والقراء قد آثروا الانضمام الى تلك الحركة بل كانوا ممن يشبها ويسعى بين الناس فيها مقاتلين مثبتين حتى كانت لهم كتيبة من احسنها بلاء في الحرب هي كتيبة القراء.
كذلك فان الكثير من رجال الحركات السابقة المجهضة قد انضموا الى ابن الأشعث في خروجه كأنما الأمر كالبحر تتكسر أمواجه ثم تستأنف الانصباب على تلك الصخرة الهائلة.. صخرة الدولة الوليدة والسلطة الناشئة في مسعى بطولي هائل يحاول الفكاك من الاستبداد والاثرة والطغيان.
انتصار وشيك ؟
ملمح آخر مثير وهو مدى قرب الثائرين من بلوغ غاياتهم وقربهم مكانيا من مركز السلطة، إذ ضموا العراق وتتابعت انتصاراتهم حتى خاطبهم عبد الملك راضخا مرسلا اخاه وابنه نازلا على رأي الناس أن قد سمعتكم! عارضا عزل الحجاج وتولية من شاءوا عليهم.
هذه الذروة العالية من نجاح الخروج برضوخ السلطة وانكسارها بين يديهم حتى لكاد الحجاج حينها يتميز غيظا وحاول مراجعة عبد الملك في قراره ثم تأتي اللحظة المثيرة والقاسية كذلك في عواقبها لاحقا، لحظة مخاتلة الحلم وتصور إمكانه الذي ظنوه أقرب شئ اليهم حتى مدوا إليه ايديهم لتناوله! فرفضوا عرض عبد الملك وقرروا المواصلة في سعيهم لنزع عبد الملك نفسه!
تستمر المعارك من ثم والأيام وتدور رحى القتال طاحنة حيواتهم وآمالهم، وتتلاحق الوقائع وتتكثف الأحداث فيها حتى ليستعيد الحجاج على حز ساعة عسرة فيها ثبات مصعب بن الزبير في قتاله الأخير كأنما تخايله أشباح الزوال والفناء حينها كأنما هي دورة الأيام في الفناء والإفناء.
هذا الخيال عينه هو ما سيؤجج شراسة الحجاج فيما بعد ويضرم حنقه وحقده على بقايا الثائرين الخارجين لما استتم له الأمر وانكسرت شوكة الخروج، هذا الحقد الذي سيتمثل في الاذلال والاهانة والملاحقة لكل من شارك في الخروج حتى ولو كانت مشاركته سلبية تمثلت في الاعتزال التام.
لم يعد الأمر محض ثورة تقمع ولكنه صراع عنيف بين اللقاحية العربية والسلطوية الإمبراطورية ولا مكان فيه لمعتزل ينأى بنفسه عن ذلك الصراع وهذا بعينه ما سيفجر ثورة زيد بن علي لاحقا متمثلا :
شرده الخوف وأزرى به كذاك من يكره حرّ الجلاد
منخرق الخفّين يشكو الوجى تنكبه أطراف مرو حداد
قد كان في الموت له راحة والموت حتم في رقاب العباد
انكسار
ينكسر الثائرون من بعد!
وفي حديث انكسارهم غموض ثقيل عصي على الفهم والاستيعاب. لكن السلطة تنتصر و تتوطد ولا يكون توطيدها من ثم محض اتكاء على شرعية القتال والقتل لكنه رسوخ تعززه توابع تلك الهزيمة الهائلة، بما تركته في النفوس من يأس وقهر وانسحاق هائل دفع الفقهاء من بعد لإعادة النظر في معاني الخروج وتأييده والمشاركة فيه، رسوخ قهر نماذج مثل الشعبي وسعيد بن جبير وابن ابي ليلى ممن قاتلوا حتى قتلوا او فروا او نكل بهم.
يمكن من ثم القول إن القتال لم يكن لأجل الأرض او المدن ولكنه قتال على الخيال وحرارة القلب وثورة النفوس وإباءها، قتال يبتغي تدجين هذه اللقاحية وينفيها ويرسخ في النفوس تبعات الخروج الثقيلة بحيث يقعدها عنه ويثبطها لاحقا...
كان قتالا للإخضاع...
لا أستطيع من ثم معاينة ما يحدث في غزة اليوم دون أن أرى فيها بصورة أو أخرى دير جماجم ثانية، يراد منها دفن كل معنى باق وأثر حي للمقاومة والتأسيس من ثم لواقع جديد خاضع ذليل تنتفي، بأثر الصدمة العنيفة والقتل المبير والحقد الأعمى، فيه كل معاني العزة والشرف ورفع الرأس رفضا ومعاندة للذل والقهر..
قال الكلبي مُحَمَّد بن السائب : وكان مع ابن الأشعث خمسة عشر رجلا من قريش، وكان فيهم عامر الشعبى، وسعيد ابن جبير وأبو البختري الطائي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ثم إنهم أخذوا يتزاحفون في كل يوم... فيقتتلون أشد القتال... حتى كان اليوم الذي أصيب فيه جبلة بن زحر ثم إنه بعث إلى كميل بن زياد النخعي وكان رجلا ركينا وقورا عند الحرب، له بأس وصوت في الناس، وكانت كتيبته تدعى كتيبة القراء، يحمل عليهم فلا يكادون يبرحون، ويحملون فلا يكذبون، فكانوا قد عرفوا بذلك، فخرجوا ذات يوم كما كانوا يخرجون، وخرج الناس، فعبى الحجاج أصحابه، ثم زحف في صفوفه، وخرج ابن مُحَمَّد في سبعة صفوف بعضها على أثر بعض، وعبى الحجاج لكتيبة القراء التي مع جبلة بن زحر ثلاث كتائب، وبعث عليها الجراح بن عبد الله الحكمي، فأقبلوا نحوهم قال أبو يزيد السكسكي: أنا والله في الخيل التي عبيت لجبلة بن زحر، قال: حملنا عليه وعلى أصحابه ثلاث حملات، كل كتيبة تحمل حملة، فلا والله ما استنقصنا منهم شيئا.
من رواية الطبري
قال أبو الزبير الهمداني : كنت في خيل جبلة بن زحر، فلما حمل عليه أهل الشام مرة بعد مرة، نادانا “عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه” فقال:
يا معشر القراء، إن الفرار ليس بأحد من الناس بأقبح منه بكم، إني سمعت عليا- رفع الله درجته في الصالحين، وأثابه أحسن ثواب الشهداء والصديقين- يقول يوم لقينا أهل الشام: أيها المؤمنون، إنه من رأى عدوانا يعمل به، ومنكرا يدعى إليه، فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكر بلسانه فقد أجر، وهو أفضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى، ونوّر في قلبه اليقين فقاتلوا هؤلاء المحلين المحدثين المبتدعين الذين قد جهلوا الحق فلا يعرفونه، وعملوا بالعدوان فليس ينكرونه.
وقال أبو البختري: أيها الناس، قاتلوهم على دينكم ودنياكم. فو الله لئن ظهروا عليكم ليفسدن عليكم دينكم، وليغلبن على دنياكم.
وقال الشعبي: يا أهل الإسلام، قاتلوهم ولا يأخذكم حرج من قتالهم، فو الله ما أعلم قوما على بسيط الأرض أعمل بظلم، ولا أجور منهم في الحكم، فليكن بهم البدار.
وقال سعيد بن جبير: قاتلوهم ولا تأثموا من قتالهم بنية ويقين، وعلى آثامهم قاتلوهم على جورهم في الحكم، وتجبرهم في الدين، واستذلالهم الضعفاء، وإماتتهم الصلاة.
كان أبو البختري الطائي وسعيد بن جبير يقولان: «وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا» إلى آخر الآية، ثم يحملان حتى يواقعا الصف.
قال أبو الزبير الهمداني: كنا إذا تهيأنا للحملة عليهم (على اهل الشام/جيش الحجاج) ، فقال لنا جبلة: إذا حملتم عليهم فاحملوا حملة صادقة، ولا تردوا وجوهكم عنهم حتى تواقعوا صفهم قال: فحملنا عليهم حملة بجد منا في قتالهم، وقوة منا عليهم، فضربنا الكتائب الثلاث حتى اشتفرت، ثم مضينا حتى واقعنا صفهم فضربناهم حتى أزلناهم عنه، ثم انصرفنا فمررنا بجبلة صريعا لا ندري كيف قتل. قال: فهدنا ذلك وجبنا فوقفنا موقفنا الذي كنا به، وإن قراءنا لمتوافرون، ونحن نتناعى جبلة بن زحر بيننا، كأنما فقد به كل واحد منا أباه أو أخاه، بل هو في ذلك الموطن كان أشد علينا فقدا
فقال لنا أبو البختري الطائي: لا يستبينن فيكم قتل جبلة بن زحر، فإنما كان كرجل منكم أتته منيته ليومها، فلم يكن ليتقدم يومه ولا ليتأخر عنه، وكلكم ذائق ما ذاق، ومدعو فمجيب قال: فنظرت إلى وجوه القراء فإذا الكآبة على وجوههم بينة، وإذا ألسنتهم منقطعة، وإذا الفشل فيهم قد ظهر...
وكان الحجاج من بعد لا يبايعه أحد إلا قال له:
أتشهد أنك قد كفرت؟ فإذا قال: نعم، بايعه وإلا قتله.... ودعا بكميل بن زياد النخعي فقال له: أنت المقتص من عثمان أمير المؤمنين؟ قد كنت أحب أن أجد عليك سبيلا فقال: والله ما أدري على أينا أنت أشد غضبا؟ عليه حين أقاد من نفسه، أم علي حين عفوت عنه؟ ثم قال: أيها الرجل من ثقيف، لا تصرف علي أنيابك، ولا تهدم علي تهدم الكثيب، ولا تكشر كشران الذئب، والله ما بقي من عمري إلا ظمء الحمار، فإنه يشرب غدوة ويموت عشية، ويشرب عشية ويموت غدوة، اقض ما أنت قاض، فإن الموعد الله، وبعد القتل الحساب
قال الحجاج: فإن الحجة عليك
قال: ذلك إن كان القضاء إليك...”
(كُتبت في مايو ٢٠٢٥ وفي غمرة انشغالي بثورة ابن الأشعث وخروجه وكان البشمهندس أيمن عبد الرحيم فرج الله كربه ورده لأهله وأسعدنا بلقائه وآنسنا بصحبته قد أعاد اهتمامي بها بعد ما سمعته يشير إليها في واحدة من محاضراته)




